الشيخ الجواهري
119
جواهر الكلام
الموضوع التي لا يجب إزالتها ، كما لو وجد على ساتره رطوبة لا يعلم كونها من مأكول اللحم أو لا ، بل هو كاشتباه الدم بين المعفو عنه من دم ذي النفس وغيره كالدماء الثلاثة المصرح في الدروس واللوامع كما عن الموجز وشرحه وغيرهما بالعفو عنه ، وإطلاق أدلة الإزالة بعد العلم بتقييدها المنوع لها لا وجه للتمسك بها فيما لم يعلم أنه من موضوعها ، إذ الأمر آل بعد تخصيص الأدلة والجمع بينهما إلى وجوب إزالة الثلاثة مطلقا بخلاف غيرها ، وإلى إزالة قدر الدرهم فما زاد دون الأقل ، فمتى لم يعلم كونه من الثلاثة ولا زائدا على الدرهم لم يعلم دخوله في أحد الاطلاقين ، فمرجعه حينئذ الضوابط الأخر . ودعوى أن فائدة العموم وإن خص دخول المشتبه حتى يعلم أنه من الخاص فيفرق حينئذ بين المشتبه من الدرهم وبين المشتبه بأحد الثلاثة ، فيحكم بالعفو في الثاني حتى يعلم أنه من الثلاثة ، لاطلاق أدلة العفو ، دون الأول حتى يعلم أنه درهم ، لاطلاق أدلة الإزالة خالية عن الشاهد ، بل لعل التأمل في أمثالها من الخطابات يشهد بخلافها . نعم هو مسلم عند اشتباه أصل التخصيص لا بعد العلم به والشك في أفراد المخصص بالكسر ، إذ لا ريب في ظهور التخصيص بثبوت نقيض وصف الخاص للعام ، فهو خاص حينئذ ولا مدخلية للعلم في مفاهيم الألفاظ ، فتأمل جيدا ، والله أعلم نعم لو علم أنه دم حيض لم يعف عن قليله وكثيره بلا خلاف كما في السرائر ، بل إجماعا صريحا وظاهرا في غيرها ، ولعله كذلك ما يشهد له التتبع ، لاطلاق الأمر بالتطهير من النجاسات والدم ، بل وخصوص أمر النبي صلى الله عليه وآله والصادق ( عليه السلام ) الحائض بغسل ثوبها منه ، ففي النبوي ( 1 ) المروي في كتب فروع الأصحاب دون أصولهم ، بل في الحدائق الظاهر أنه من طريق العامة ، إلى آخره . وإن كان لا يقدح فيه مثل ذلك في المقام بعد الانجبار ، قال صلى الله عليه وآله لأسماء : " حتيه ثم اقرصيه
--> ( 1 ) كنز العمال ج 5 ص 128 الرقم 2643